احسان الامين

462

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

الإمام عليّ ( ع ) « 1 » . وقد كان من نتاج هذا الفهم الصائب والذهن المنفتح على القرآن ، أن أغنانا الطباطبائي بعشرات البحوث القرآنية المتوزّعة على أجزاء تفسيره والشاملة لجميع مراحل حياة الانسان ، في نشوئه وارتقائه من عالم الخلق والتكوين ، ثمّ سيره وأسباب تكامله وسعادته في هذه الحياة الدنيا حتّى استقراره في عالم الخلود . وقد أعطانا الطباطبائي بذلك دليلا بيّنا وتاما على إعجاز القرآن الكريم وعظمته وجلاله وجماله ، والذي يتجلّى بأروع صورة في ما اشتمل عليه القرآن من معارف حقيقية وأخلاق فاضلة وأحكام تشريعية وأخبار غيبية وغيرها ، فالقرآن آية للبليغ في بلاغته وفصاحته ، وللحكيم في حكمته ، وللعالم في علمه ، وللاجتماعي في اجتماعه ، وللمقنّنين في تقنينهم ، وللسياسيين في سياستهم ، وللحكّام في حكومتهم ، ولجميع العالمين فيما لا ينالونه جميعا كالغيب والاختلاف في الحكم والعلم والبيان ، فهو معجزة لكل فرد بما أتى به من معارف إلهية مبرهنة ، وأخلاق حقة في الصفاء والفضيلة وأحكام فقهية تامّة ، وأخبار غيبية ماضية ومستقبلة ، وكلّها قائمة على أساس من التوحيد والطّهر وحفظ كلمة التقوى « 2 » . وهكذا كان « الميزان » فإنّنا كلّما ألقينا عليه نظرة بعد أخرى ، كلّما وجدنا فيه مطالب جديدة وبحوثا إضافية ممّا جعله بحق موسوعة قرآنية شاملة لا نظير لها في سائر ما بين أيدينا من كتب وتفاسير ، فكان للطالب غاية وللمستزيد زيادة ، دوحة للعلماء وسياحة للأدباء . ه - الجري والتطبيق : تقدّم أنّ العلّامة الطباطبائي كان يؤكّد أنّ ما جاء في القرآن من آيات وما فيها من

--> ( 1 ) - الميزان / ج 3 / ص 95 . ( 2 ) - م . ن / ج 1 / ص 62 .